الشيخ الطبرسي

465

تفسير جوامع الجامع

مُّنْهَمِر ) مُنْصَبٍّ في كَثْرة وتَتَابُع ، لَمْ يَنْقَطعْ أَربعِينَ يَوماً . ( وَفَجَّرْنَا الأْرْضَ ) شَقَقْنَاها بالماءِ ( عُيُوناً ) أي : جَعَلْنا الأَرضَ كُلَّها كأَنَّها عُيُونٌ مُتَفَجِّرةُ ( 1 ) ، ( فَالْتَقَى الْمَآءُ ) أي : مياهُ السَّماءِ والأَرْضِ ( عَلَى أَمْر قَدْ قُدِرَ ) على حَال قَدَّرَها اللهُ كَيفَ شَاءَ ، وقيلَ : على حَال جَاءَتْ مقَدَّرةً مُسْتَويةً ، وهي أنَّ قَدَرَ ما أُنْزِلَ من السَّماءِ كَقَدَرِ ما أُخْرِجَ من الأَرْضِ سَواءٌ بِسَواء ( 2 ) . ( عَلَى ذَاتِ أَلْوَح وَدُسُر ) يَعني : السَّفينةَ ، وهي صِفَةُ نائبِ مَنَابِ المَوصُوفِ ، ونَحوُهُ قَولُ الشَّاعِرِ : . . . ولكِنْ * قَميصِي مَسْرودَةٌ من حَدِيد ( 3 ) أرادَ : ولكِنْ قَميصِي دِرْعٌ . والدُّسُرُ : جَمْعُ دِسَار وهو المِسْمَارُ ، فعَالٌ من دَسَرَهُ : إذا دَفَعَهُ . ( تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا ) أي : بِمَرْأىً منَّا ( جَزَآءً ) مفْعُولٌ لَهُ ، أي : فَعَلْنا ذلك ( جَزَآءً لِّمَنْ كَانَ كُفِرَ ) وهو نُوحٌ ( عليه السلام ) ، جَعَلَهُ مكْفُوراً لأنَّ الرَّسُولَ نِعْمَةٌ من اللهِ ورَحْمةٌ ، فَكَانَ نُوحٌ نِعْمةً مكْفُورةً . ( وَلَقَدْ تَرَكْنَهَا ) الضَّميرُ للسَّفينةِ أو للفِعْلَةِ ( ءَايَةً ) يُعْتَبَرُ بِها ، والْمُدَّكِرُ : المُعْتَبِرُ . و " النُّذُرُ " : جَمْعُ نَذِير وَهُو بمَعنَى الإِنْذَار . ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِر ( 17 ) كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ ( 18 ) إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْس مُّسْتَمِرّ ( 19 ) تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْل مُّنقَعِر ( 20 ) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ ( 21 ) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِر ( 22 ) كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ ( 23 ) فَقَالُواْ أَبَشَرًا مِّنَّا وَا حِدًا نَّتَّبِعُهُ إِنَّآ إِذًا لَّفِي ضَلَل

--> ( 1 ) في بعض النسخ : " تنفجر " . ( 2 ) قاله ابن قتيبة . راجع تفسير الماوردي : ج 5 ص 412 . ( 3 ) وصدره : مفرشي صهوة الحصان ولكن . لم نعثر على قائله ، يريد أنّه من أهل الغزو والتجلّد في المعيشة ولم يكن من أهل التنعّم والترف . راجع شرح شواهد الكشاف : ص 56 .